محمد بن الطيب الباقلاني
69
إعجاز القرآن
على الكلام ، فقال : " لا خير في الرأي الفطير " ( 1 ) ، وقال : " دعوا الرأي يغب " ( 2 ) . وقال أعرابي في شكر نعمة ( 3 ) : " ذاك عنوان نعمة الله عز وجل " . / ووصف أعرابي قوما فقال : " إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام ، وإذا تصافحوا بالسيوف قعد الحمام " ( 4 ) . وسئل أعرابي عن رجل ؟ فقال : " صفرت عياب الود بيني وبينه بعد امتلائها ، واكفهرت وجوه كانت بمائها " ( 5 ) . وقال آخر : " من ركب ظهر الباطل نزل دار الندامة " ( 6 ) . وقيل لرؤبة ( 7 ) : كيف خلفت ما وراءك ؟ فقال : " التراب يابس ، والمال عابس " ( 8 ) . * * * ومن البديع في الشعر طرق كثيرة ، قد نقلنا منها جملة ، لتستدل بها على ما بعدها : فمن ذلك قول امرئ القيس : وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل ( 9 )
--> ( 1 ) الفطير : ما أعجل عن إدراكه وإنضاجه ، وفى البديع بعد ذلك : " والكلام القضيب ، فلما فرغوا من البيعة له قال : دعوا الرأي " إلخ وكذلك في البيان والتبيين 1 / 205 والصناعتين 214 ( 2 ) في البيان والتبيين والصناعتين بعد ذلك : " فإن غبوبه يكشف لكم عن محضه " . وفى البديع : " عن فصه " . ( 3 ) في البديع 23 والصناعتين 214 " وقيل لأعرابي : إنك لحسن الكدنة فقال : ذاك عنوان " إلخ . والكدنة : كثرة الشحم واللحم ، كما في اللسان 17 / 236 . ( 4 ) كذا في سائر الأصول ، والصواب : " وإذا تصافحوا بالسيوف فغر فمه الحمام " . كما في زهر الآداب 2 / 119 وفي البديع " فغر الحمام " . وفى أمالي القالي 1 / 139 والصناعتين 216 " كانوا والله إذا اصطفوا تحت القتام ، خطرت بينهم السهام بوفود الحمام ، وإذا تصافحوا فغرت المنايا أفواهها . . . " وكذلك العقد الفريد 3 / 446 ومعنى فغرت : فتحت . ( 5 ) البديع 24 وزهر الآداب 2 / 120 ، وصفرت : خلت ، والعياب : جمع عيبة وهي ما تحفظ فيه الثياب ، والمراد بها هنا الصدور . ( 6 ) البديع 24 ( 7 ) القائل هو عتبة بن هارون كما في البيان والتبيين 2 / 97 ( 8 ) الصناعتين 214 والبديع 24 وفى البيان " والمرعى عابس " ( 9 ) ديوانه ص 106 الوكنات : الأوكار ، المنجرد الفرس القصير الشعر . والأوابد : جمع آبدة وهي التي قد توحشت ونفرت من الانس . والهيكل : العظيم الخلق .